ابن ميثم البحراني

398

شرح نهج البلاغة

الْهُدَى بِهِ - فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ - فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ - ولَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلَّا وجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً - وآيَةً مُحْكَمَةً تَزْجُرُ عَنْهُ أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ - فَرِضَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ وسَخَطُهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ واعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيْءٍ سَخِطَهُ - عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - ولَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيْءٍ رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - وإِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَرٍ بَيِّنٍ - وتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ - قَدْ كَفَاكُمْ مَئُونَةَ دُنْيَاكُمْ وحَثَّكُمْ عَلَى الشُّكْرِ - وافْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذِّكْرَ وأَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوَى - وجَعَلَهَا مُنْتَهَى رِضَاهُ وحَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ - فَاتَّقُوا اللَّهً الَّذِي أَنْتُمْ بِعَيْنِهِ ونَوَاصِيكُمْ بِيَدِهِ - وتَقَلُّبُكُمْ فِي قَبْضَتِهِ - إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ وإِنْ أَعْلَنْتُمْ كَتَبَهُ - قَدْ وَكَّلَ بِذَلِكَ حَفَظَةً كِرَاماً لَا يُسْقِطُونَ حَقّاً ولَا يُثْبِتُونَ بَاطِلًا - واعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الْفِتَنِ - ونُوراً مِنَ الظُّلَمِ ويُخَلِّدْهُ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ - ويُنْزِلْهُ مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ عِنْدَهُ فِي دَارٍ اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ - ظِلُّهَا عَرْشُهُ ونُورُهَا بَهْجَتُهُ - وزُوَّارُهَا مَلَائِكَتُهُ ورُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ - فَبَادِرُوا الْمَعَادَ وسَابِقُوا الْآجَالَ - فَإِنَّ النَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ الأَمَلُ ويَرْهَقَهُمُ الأَجَلُ - ويُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَةِ - فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَيْهِ الرَّجْعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - وأَنْتُمْ